ابن الجوزي

45

بستان الواعظين ورياض السامعين

وتفضّل على عبد مسيء * ليس يرجو سواك يا ذا الجلال [ 70 ] هذا يوم الدين روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا جمع اللّه تبارك وتعالى الأولين والآخرين نادى مناد هذا يوم الدين ، هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون » فانظر لنفسك يا مسكين ، يا ضعيف الإيمان واليقين ، يا من يقول إنه من المؤمنين المصدقين . وهو يعمل أعمال المكذبين المخالفين ، التاركين لسنن سيد المرسلين وخاتم النبيين . ما أجراك أن تكون عند اللّه من الكاذبين ، لو خفت من عذاب يوم الدين ، لعملت بالقرآن المبين ، ولو كنت من المؤمنين المصدقين ، لأطعت رب الأولين والآخرين . فسل مولاك أن يفرج عنك ما قد نزل بك من داء الذنوب ، وهتك سترك من القبائح والعيوب . وأنشدوا : يا طبيب الذنوب والآثام * هل دواء أبرأ به من سقامي ؟ إنّ داء الذنوب أضعف جسمي * ومشيبي موكل بحمامي وشفائي أعيا الأطباء إنّي * قد تغذيت مدتي بالحرام وركبت الذنوب سرا وجهرا * وتباعدت من محلّ الكرام كيف بالطبّ أن يعالج سقمي * وكلامي يزيد قرح كلامي أيها الناس قد علمتم ذنوبي * واغتراري وشقوتي واجترامي وأنا أرغب الدعاء فجدوا * في فكاكي من الذنوب العظام واشتياقي إلى الطواف شديد * وإلى الركن والصفا والمقام وإلى يثرب يحنّ فؤادي * كي أزور النبيّ خير الأنام فسلوا اللّه في الوصول فإني * ذو اشتياق لحج بيت حرام فلعل الإله يغفر جرمي * وينجى من هول يوم القيام ويفك المنّان عبدا ضعيفا * مات خوفا من العذاب الغرام [ 71 ] موعظة كعب الأحبار روي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال لكعب : يا كعب خوفنا . فأطرق برأسه ثم رفع رأسه وعيناه تذرفان دموعا فقال : يا أمير المؤمنين والذي نفس كعب بيده أن جهنم لتزفر زفرة فتقطع السلاسل التي بأيدي الزبانية الذين يمسكونها بها